الشيخ علي الكوراني العاملي
244
الإمام علي الهادي ( ع )
فلما قرأ ابن أكثم قال للمتوكل : ما نحب أن تسأل هذا الرجل عن شئ بعد مسائلي هذه ، وإنه لا يرد عليه شئ بعدها إلا دونها ، وفي ظهور علمه تقوية للرافضة » ! ردَّ الإمام الهادي ( عليه السلام ) تفسير المجسمة للمقام المحمود قال الله تعالى : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا . وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسيرها ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إذا قمتُ المقام المحمود تشفعتُ في أصحاب الكبائر من أمتي ، فيُشَفِّعُنِي الله فيهم . والله لا تشفعتُ فيمن آذى ذريتي » . « أمالي الصدوق / 370 » . وروى غيرنا أيضاً أن المقام المحمود هوشفاعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأمته ، كما في مسند أحمد بن حنبل « 2 / 441 » والبخاري « 5 / 228 » . وفسر بعض المشبهة المقام المحمود بأنَّ الله تعالى يُقعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) معه على العرش ! قال ابن عبد البر في التمهيد « 19 / 64 » : « روي عن مجاهد أن المقام المحمود أن يقعده معه يوم القيامة على العرش ، وهذا عندهم منكر في تفسير هذه الآية . والذي عليه جماعة العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين ، أن المقام المحمود هو المقام الذي يشفع فيه لأمته . وقد روي عن مجاهد مثل ما عليه الجماعة من ذلك ، فصار إجماعاً في تأويل الآية من أهل العلم بالكتاب والسنة » . لكن رواية مجاهد أعجبت جماعة المتوكل فتبنوها ، مع أنها ضعيفة السند ، لأن راويها ليث بن أبي سليم اختلط وخرف !